«84 سنة عادل إمام».. زعيم الفن العربي ومعشوق الجماهير

يستمد زعيم الكوميديا الفنان المصري عادل إمام قوته من زوايا كثيرة من بينهما موهبته الفطرية الخالصة، وذكاء الاختيار ووعيه الثقافي الذي جعله يسبح في محيط بعيدا عن الآخرين، ويتبنى قضايا شائكة تشتبك مع السلطة أحيانا وتنحاز للبسطاء دائما.

وبمناسبة ذكرى ميلاد عادل إمام الـ 84، تستعرض "بوابة الحكاية الإخبارية" ملامح من مسيرته الفنية، كيف صنع شهرته وتربع على القمة طيلة 60 عاما.

البداية.. عادل إمام وفؤاد المهندس

ولد الزعيم عادل إمام في قرية شها التابعة لمركز المنصورة بمحافظة الدقهلية عام 1940، والتحق بكلية الزراعة في جامعة القاهرة، وعلى خشبة مسرح الجامعة تفجرت موهبته التمثيلية، ومن خلال عدد من العروض المسرحية انتشر اسمه في الجامعة.

نضج حلم الزعيم بمرور الأيام وقرر أن تتخطى شهرته أسوار الجامعة، وابتسم له الحظ عندما اختاره الفنان الكبير فؤاد المهندس للوقوف بجانبه في مسرحية "هو وهي" وساندته الفنانة شويكار التي كانت تحظى بجماهيرية كبيرة آنذاك.

ومن خشبة المسرح انتقل عادل إمام إلى السينما و من خلال فيلم "البحث عن فضيحة" دشن نفسه بصفته فنانا لديه مواصفات البطولة، وتوالت بعد ذلك أعماله الرائعة.

تحولات في مشوار عادل إمام

تغيرت اختيارات عادل إمام أكثر من مرة، تارة ينحاز للكوميديا، وتارة أخرى للتراجيديا، فهو الهلفوت، وفتحى نوفل في فيلم "طيور الظلام" والمنسي والمشبوة، والشاب الذي يجيد قراءة الواقع في فيلمه المميز "حتى لا يطير الدخان"، وتكمن براعته في أنه خارج التصنيف دائما إذ لا يقال عنه ممثل تلفزيوني أو مسرحي، ربما لأنه حقق نجاحا في كل روافد الإبداع، وربما لأنه تعامل مع الفن باعتباره وسيلة للارتقاء بوعي الجماهير وليس مصدرا للرزق.

قضايا عادل إمام

قدم الزعيم عادل إمام أعمالا جريئة تمس المشهد السياسي في مصر والعالم العربي، منها: "الإرهابي، طيور الظلام، الإرهاب والكباب، المنسي، السفارة في العمارة".

واستمر على هذا النحو بعد عام 2000، وقدم أعمالا مهمة تنتقد الفتنة الطائفية مثل "حسن ومرقص" مع الراحل عمر الشريف، وأعمالا أخرى تحمل أبعادا إنسانية مثل "زهايمر" و"بوبوس".

كما تحمل عبء البطولة في 11 عرضا مسرحيا، كان آخرها "بودي جارد"، وعنما نتأمل سجله الفني يتبين أنه يضم 16 مسلسلا تلفزيونيا أهمها: "دموع في عيون وقحة، صاحب السعادة، فرقة ناجي عطالله، فلانتينو"، وما يقرب من 250 فيلما.

عائلة عادل إمام

حرص عادل إمام على تكوين أسرة وعائلة، ومن أجل هذا الهدف تزوج من السيدة نهلة الشلقاني، وأنجب منها 3 أبناء هم: "رامي ومحمد وسارة".

وفي العديد من المقابلات التلفزيونية تحدث عن دور زوجته في حياته الشخصية، وكيف أنها تحملته، ووقفت إلى جانبه رغم صعوبة البدايات، وهي الفتاة القادمة من أسرة ثرية، وحياة ناعمة.

ويصف عادل إمام علاقته بأسرته دائما بأنها أشبه بالملصق الدعائي لفيلم سينمائي، هو وزوجته الأبطال، والأولاد الممثلون المساعدون، أما أحفاده فهم "أجمل ما في حياته"، ويؤكد أنه شديد القرب من أبنائه وأحفاده.

ويقول إن كل أفراد العائلة ينادونه "بابا عادل" لكنه طلب من أحفاده سماع كلمة جدو في الفترة الأخيرة.

عادل إمام يواجه طيور الظلام

تعرض الزعيم عادل إمام لملاحقة قضائية من جماعة الإخوان في مصر، وصدر حكم بالحبس ضده لمدة 3 أشهر بتهمة الاستهزاء بمشايخ الدين والإساءة إليهم في أعماله الفنية، إثر قيام أحد المحامين المنتمين إلى تيار الإسلام السياسي برفع دعوى قضائية ضده بتهمة ازدراء الأديان

واستأنف عادل إمام الحكم بحبسه الذي لم ينفذ. وكان هذا هو أول حكم يصدر في مصر بسجن فنان على خلفية أعماله.

ويحسب لهذا الفنان الاستثنائي أنه أول من دق ناقوس الخطر حول الإرهاب، وتعمد إلقاء الضوء على خلط الدين بالسياسة، في أعمال مهمة منها "طيور الظلام" للكاتب وحيد حامد ومن إخراج شريف عرفة.

 

التعليقات