حكايات من دفتر أحوال الوطن.. من الرؤية إلى الإنجاز

ِنّى نَظَرتُ إِلى الشُعوبِ فَلَم أَجِد كَالجَهلِ داءً لِلشُعوبِ مُبيدا (أحمد شوقي)
 
الرئيس السيسي: أحلامنا كبيرة والعمل المستمر ومواجهة التحديات وسيلتنا
 
رئيس الوزراء: الدولة أنفقت 9.4 تريليون جنيه لتنفيذ مشروعات لتحسين جودة الحياة على مختلف المستويات
 
لدينا أزمات متتالية ولا نملك رفاهية العمل في أوضاع مستقرة.. ونعمل منذ عام 2011 وحتى الآن في اقتصاد أزمة
 
شهد الرئيس عبدالفتاح السيسي المؤتمر الذي نظمته الحكومة المصرية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي تحت عنوان (حكاية وطن.. بين الرؤية والإنجاز).. 
 
هذا المؤتمر الهام الذى قدم خلال جلساته، التى امتدت على مدار ثلاثة أيام، المجهودات والمشروعات التى قامت بها الدولة المصرية منذ عام 2014 إلى اليوم فى مختلف المجالات والأنشطة والعقبات التى واجهت هذه المشروعات وكيف واجهتها الدولة المصرية برؤية واضحة هدفها الأول هو المواطن المصرى وتقدمه ورفعته فى دولة تستحق مكانة رفيعة فى محيطها الإقليمى والعالمى.. 
 
وأكد السيد الرئيس فى مداخلاته المتعددة العديد من الرسائل الهامة للشعب المصرى منها: (أن الصبر والعمل وتخطي التحديات هو الطريق لرفعة ومصلحة الوطن)، مشيرًا إلى أننا نعالج منذ 10 سنوات الخلل الذى حدث فى مصر عام 2011.
 
مشيرًا إلى أن الهدف من مثل هذه المؤتمرات والاجتماعات هو نقل الحقائق للمواطنين حتى يتحملوا معنا المسئولية، مؤكدًا أن كل كلمة قيلت فى مؤتمر "حكاية وطن" وراءها مجهود كبير للغاية، مضيفًا «الناس لازم تعرف أن كل فعل له رد فعل وهنفضل نشتغل ونعمل لتنمية بلادنا». 
 
وقال: «كل تفاصيل الإفك والمكر التى مرت على مصر خلال السنوات العشر الماضية كانت امتدادًا لبناء حالة من عدم الثقة للإنسان المصرى لتبقى جزءًا من الشخصية المصرية، حتى تكون متشككة وغير واثقة فى نفسها وفى بلدها»..
 
مؤكدًا «إذا كان البناء والتنمية والتقدم ثمنه الجوع والحرمان فلنفعل ذلك»، محذرًا من أن يكون حلمنا هو اللقمة فقط.. ومتسائلا.. «كيف يكون لنا مكان على الخريطة العالمية ونحن 95% من أراضينا صحراء ؟!!». 
 
وشهد المؤتمر كلمة هامة لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى استعرض خلالها بالأرقام والصور المجهودات الجبارة والمشروعات العملاقة التى تمت خلال السنوات التسع الأخيرة وتلاها كلمات هامة لمختلف الوزرات والهيئات.. 
 
وفى مستهل كلمته، رَحب رئيس الوزراء بالسيد رئيس الجمهورية والحضور، معربًا عن سعادته بمشاركته فى هذا المؤتمر لاستعراض ما قامت به الدولة المصرية على مدار أكثر من تسع سنوات فى كل مناحى الحياة لخدمة المواطن المصري، مؤكدًا أنها تعدُ إنجازاتٍ حقيقية غير مسبوقة بكل المقاييس، ولم تحدث منذ عقود طويلة، وقال: «لا أبَالغ إذا قلت إنها لم تحدث منذ عدة قرون فى هذه الدولة».
 
وبدأ رئيس مجلس الوزراء عرضه بالحديث عن تداعيات الأزمة الاقتصادية التى يمرُ بها العالم حاليًا، والتى خلفت وراءها تحدياتٍ كبيرة من تضخم، وارتفاع فى أسعار السلع، وأدت إلى معاناة مُختلف دول العالم، وبالأخص الدول النامية ومنها مصر، من قضايا التضخم وارتفاع الأسعار.
 
وقال: «أصبح لسان حال المواطن المصرى اليوم رغم كل ما يراه من إنجازات متسائلًا: كيف سنخرج من هذه الأزمة؟ بل يتساءل متى ستصبح مصر مثل دولٍ كثيرة ناجحة على مستوى العالم ونموذجًا يُحتذى به، ومن هذه الدول من كانت تعانى من ظروف مماثلة تمر بها الدولة المصرية وتغير حالها».
 
وفى السياق نفسه، أوضح الدكتور مصطفى مدبولى أننا نسعى جاهدين للوصول إلى التقدم الذى وصلت إليه دول مثل: اليابان وكوريا والصين والهند وألمانيا وماليزيا، التى لم تصل إلى هذا التقدم والنجاح بين يوم وليلة، ضاربًا مثالًا على ذلك بدولة مثل ماليزيا التى كانت تعانى من عدة تحديات فى عام ١٩٨٠.
 
وأضاف مدبولى أن هذه التجارب الناجحة فى تلك الدول كانت تديرها قيادة لديها رؤية وإصرار على التنفيذ، وأن هذه القيادات أرست قاعدة باستمرار هذه التجارب على نفس المنوال بعد ترك القيادات مواقعها، ولم تتوقف عن السعي، متطرقًا لما يدور فى أذهان بعض المفكرين من استفسارات حول متى تؤتى هذه التجارب ثمارها؟ فنحن نتحدث عن تسع سنوات من التنمية والتطوير، ولكن تظل التساؤلات قائمة متى نصل لما وصلت إليه الدول المتقدمة من ازدهار ونجاح، رغم اتفاقنا أنها استغرقت أكثر من عقدين من الزمن، فالصين مثلًا انخفضت معدلات الفقر بها بعد عشرين عامًا من الجهد المتواصل بها من برنامج التنمية الشامل لها، ورغم ذلك فنسب الفقر بها تظل قائمة.
 
وفى هذا الصدد، أشار رئيس الوزراء إلى الكتاب الصادر فى عام 2012 بعنوان: «Why nations fail»، أى لماذا تفشل الأمم؟ قائلًا: هذا الكتاب يعرض لماذا تنجح الدول ويفشل بعضها، وفى مقدمة الكتاب اختار مؤلفوه مصر نموذجًا للدولة الفاشلة وطرح المؤلفون فى هذه المقدمة التى ركزت على مصر ثلاثة أسئلة: لماذا تعد مصر أكثر فقرًا بدرجة كبيرة عن الولايات المتحدة؟ وما القيود التى تمنع المصريين أن يصبحوا أكثر رخاء وغنى؟ وهل ظاهرة الفقر فى مصر غير قابلة للتغيير؟ وهل يمكن محوها؟ لافتًا إلى أن الكتاب خرج من واقع استقصاء الأكاديميين المحليين المصريين الذين انتهوا إلى فشل الحكومة فى الاستجابة فى تقديم الخدمات للمواطنين، وقال: مع اختلافنا مع هذه الرؤى لا بد من التأكيد على أمر مهم يتمثل فى أن طبيعة مصر صعبة، فأغلب أرضها صحراء ومواردها الطبيعية ليست كافية لعدد سكانها، مشيرًا إلى ما جاء فى الكتاب من أنه نتيجة انهيار نظم التعليم وانخفاض مستوى المعيشة تأثرت الشخصية سلبًا بصورة كبيرة للغاية، وبالتالى بدأ المصريون يفتقرون لأخلاقيات العمل والسمات الثقافية التى يمكن أن تميز دولًا متقدمة.
 
وأضاف مدبولى أن الكتاب انتهى إلى أن الدولة المصرية فى هذه المرحلة والقائمين عليها لم يكن لديهم إدراك لمتطلبات جعل الدولة مُزدهرة ومتقدمة لافتًا إلى أن أى تجربة تنموية فى مصر لم تكتمل بخلاف تجربة “محمد علي”؛ لأنه كتب لها الاستمرار لفترة معينة.
 
كما استعرض رئيس الوزراء موقف حركة ونمو الاقتصاد المصرى فى آخر ثلاثين عامًا، مشيرًا إلى أنه لم تتواجد تجربة حقيقية ترصد الاتجاه المطلوب أن تتبناه الدولة المصرية، وصولا لتحقيق معدلات ونتائج متقدمة فى مجال الاقتصاد.
 
وأشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن آراء الخبراء الاقتصاديين كانت تشير إلى أنه للقيام بتنمية اقتصادية شاملة لابد من رفع معدلات النمو الاقتصادى الموفر لفرص العمل، ومراعاة الأبعاد الاجتماعية وحماية الفئات محدودة الدخل، هذا إلى جانب توسيع مشاركة القطاع الخاص، وتقليص تدخل الدولة فى النشاط الاقتصادي.
 
وتطرق رئيس الوزراء قبل شرحه واستعراضه للبرنامج المتكامل للتنمية، إلى الظروف الاقتصادية غير الطبيعية التى كانت تشهدها البلاد، وما صاحبها من عدم استقرار سياسى وأمنى شديدين.
 
وأضاف رئيس الوزراء أن الفترة من 2014 حتى 2023 شهدت تحركات جادة للحد والقضاء على الفقر، لافتًا إلى أن مفهوم الفقر ليس فقط ما يتعلق بالدخل، بل يشمل ما يتعلق بالحصول على الخدمات وتوافر البنية الأساسية والمسكن الآمن، مؤكدًا أن الدولة المصرية تعاملت مع مختلف أبعاد الفقر للحد منه.
 
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولي أننا نعمل منذ عام 2011 وحتى هذه اللحظة في ظل اقتصاد أزمة، مشيرًا إلى أن الفترة من 2011 وحتى 2016 تعاملنا فيها مع مجموعة من الأزمات المحلية، قائلًا:» استكملنا تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي عامي 2017 و2018، وبدأنا نتنفس الصعداء عام 2019، وبعدها بدأت أزمة فيروس «كورونا» عامي 2020، 2021، وما صاحب ذلك من أزمة تضخم عالمي، وأعقبه حدوث أزمة الحرب الروسية - الأوكرانية.. نعمل كدولة في ظل أزمات متتالية، ليس لدينا رفاهية العمل في ظل أوضاع مستقرة».
 
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي، إلى أنه قبل أن يشرُف بالعمل التنفيذى كان يعمل بالمجال الأكاديمى، واطلع بنفسه على عشرات المخططات والخطط التى سبق إعدادها للدولة المصرية على مدار عقود، قائلًا: «مخطط التنمية العمرانية لمصر 2052 كان من الممكن أن يكون مصيره الأرفف والأدراج بالمكتبات، ولكن ما جعله يظهر للنور هو وجود رغبة وإرادة فى ترجمة هذا المخطط لعمليات ومشروعات يتم تنفيذها على أرض الواقع»، مضيفًا: «الموضوع ليس بحلم، الموضوع كيفية تنفيذ هذا المخطط لبناء دولة، وهو ما يفرق بين المخططات وبعضها البعض».
 
ولفت رئيس الوزراء إلى أنه سيتم استعراض خريطة المخطط القومى للتنمية العمرانية لمصر 2052، موضحًا أن الدولة المصرية أنفقت وتنفق خلال الفترة من 2014 وحتى 2023 ما تجاوز الـ 9.4 تريليون جنيه، لتنفيذ مشروعات لتحسين جودة الحياة على مختلف المستويات.
 
وأوضح رئيس الوزراء أن أحد أهم أوجه النقد التى كانت توجه للدولة هى الإفراط فى تنفيذ المشروعات التنموية، وردًا على ذلك أشار الدكتور مصطفى مدبولي، إلى أنه مع تجميع الناتج المحلى الإجمالى لمصر على مدار السنوات التسع، نجد أن نسب الإنفاق التى تمثلت فى مبلغ (9.4 تريليون جنيه) تسجل حوالى 22% من حجم الناتج المحلي، وهو ما يوازى الحد الأدنى للدول التى قامت بتنفيذ عمليات متكاملة على أرضها، قائلا: «لو أن الدولة المصرية كان لديها القدرة على الإنفاق بصورة أكثر على المشروعات التنموية، لكنا أنفقنا أكثر خلال هذه الفترة.. لبناء البلد». 
 
وخلال كلمته، استعرض الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، على نحو مفصل، تحرك الدولة المصرية، من خلال المحاور الستة الرئيسية لتنفيذ الرؤية التنموية الطموحة لها، وهي: تغيير وجه الحياة فى مصر، وبنية تحتية متطورة جاذبة للاستثمارات، والاندماج فى الاقتصاد العالمي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتوفير الاحتياجات الأساسية وتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، وتنفيذ برنامجٍ طموحٍ لإصلاحِ الهيكل الاقتصادي.
 
وبدأ الدكتور مصطفى مدبولى بالمحور الأول: «تغيير وجه الحياة فى مصر» موضحًا أنه يتضمن تنفيذ شرايين لتعزيز التنمية، وكذا المدن الذكية التى يتم إنشاؤها، والتوسع فى العمران القائم، والقضاء على العشوائيات، وأيضًا تنمية سيناء «أرض الفيروز».
 
وأشار إلى أنه يتم العمل على حل الخلل فى توزيع السكان على أرض مصر. 
 
وتطرق رئيس الوزراء إلى حجم الخسائر التى كان يتكبدها الاقتصاد المصرى بسبب الازدحام المروري، مشيرًا إلى ما ذكره البنك الدولى عام 2014 بشأن تكلفة الازدحام المرورى بالقاهرة، والتى بلغت 8 مليارات دولار سنويًا، وأنه من المتوقع أن يصل إلى 18 مليار دولار بحلول عام 2030 إذا لم تتخذ مصر خطوات جادة لحل هذه المشكلة.
 
وأشار رئيس الوزراء أيضًا إلى خريطة المدن الجديدة المخطط إنشاؤها، حتى تستوعب الزيادة السكانية الكبيرة التى ستكون موجودة، وبُناء عليها تم إنشاء مدن الجيل الرابع.
 
وتطرق رئيس الوزراء إلى مشروع العاصمة الإدارية الجديدة، مشيرًا إلى أن أدبيات الخبراء المصريين كانت تؤكد حتمية نقل العاصمة منذ 40 سنة، مستعرضًا محاولة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، إنشاء عاصمة بمدينة السادات لم يُكتب لها النجاح. 
 
وتابع رئيس الوزراء: لم نكتف بالمدن الجديدة، حيث عملنا على كيفية تطوير السكن، فكان حلم شبابنا هو الحصول على السكن، وجميعنا يعلم مشكلة السكن التى كانت قائمة، وفى هذا الإطار عملت الدولة المصرية على برنامج إسكان؛ سواء إسكان جديد داخل المدن الجديدة أو المدن القائمة بواقع 1.5 مليون وحدة بقيمة 750 مليار جنيه. 
 
وتطرق رئيس الوزراء إلى جهود تنمية شبه جزيرة سيناء، موضحًا أن أعمال التطوير التى تمت فى سيناء خلال السنوات الـ 9 الماضية بالتوازى مع جهود محاربة الإرهاب فى شمال سيناء لم نشهد مثلها بكل المقاييس فى تاريخ الدولة المصرية، فنحن نتحدث عن تنمية كاملة فى كل شبر فى سيناء، فأنفقنا 610 مليارات جنيه، ومؤخرًا وجّه فخامة الرئيس بإطلاق خطة أخرى سنُعلن عنها خلال الأسابيع القليلة المُقبلة للتركيز على تنمية شمال ووسط سيناء باستثمارات تتجاوز 300 مليار جنيه. 
 
وحول قطاع الكهرباء والطاقة، أشار «مدبولي» إلى أن ذلك القطاع شهد تنفيذ استثمارات بحوالى 1.8 تريليون جنيه؛ تمثلت فى بناء قدرات حقيقة وتعزيز البنية الأساسية لشبكة الكهرباء، بما يُمكنها من الاستدامة لنحو 30 عامًا قادمًا، مؤكدًا أنه تم رفع القدرات بالفعل حتى وصلنا إلى نحو 59 ألف ميجاوات، نتيجة المشروعات القائمة حاليًا والتى نفذتها الدولة المصرية.
 
وانتقل «مدبولي» إلى قطاع البترول والغاز، موضحًا أنه تم تطوير القطاع بشكل كبير مُقارنة بعام 2014.
 
وأشار رئيس مجلس الوزراء، فى السياق ذاته، إلى المشروع القومى لتوصيل الغاز الطبيعى إلى المنازل، فى سبيل تقليل استيراد البوتاجاز، مؤكدًا أنه تم توصيل الغاز لنحو 8.2 مليون وحدة سكنية، بتكلفة بلغت نحو 40 مليار جنيه.
 
وبالنسبة لقطاع الاتصالات، أوضح «مدبولي» أنه يُعد قطاعًا واعدًا وتستهدف مصر إحداث طفرة كبيرة به، منوهًا إلى أن ذلك القطاع لم يُستغَل فى خلق فرص عمل فحسب، رغم كونه من أكبر القطاعات الواعدة لخلق فرص عمل فى الوقت الراهن وأقلها تكلفة، ولكن الأهم أننا نستخدمه لـ «تحديث حوكمة وإدارة الدولة المصرية»؛ من خلال الخدمات الحكومية التى يتم تقديمها إلكترونيًا الآن والمنظومات الرقمية؛ مثل كارت الفلاح والتأمين الصحى الشامل. 
 
وأشار «مدبولي»، فى الإطار ذاته، إلى مراكز الإبداع وأهمية تحسين مستوى التعليم وتعزيز الإبداع؛ من أجل دخول مصر إلى عصر الثورة الصناعية الرابعة.
 
وبصدد قطاع التنمية الصناعية، لفت رئيس الوزراء إلى أن مشاركة مصر فى سلاسل القيمة على مستوى العالم تركز بالأساس على السلع الأولية، موضحًا أن مصر لم تمتلك الصناعات المتطورة الضخمة، ولكن تمتلك الصناعات الأولية والمتوسطة.
 
وقال مدبولي: بالتعاون مع القطاع الخاص وفى إطار الشراكات المتعددة محليًا ودوليًا نفتح العديد من المجالات للتطوير، مُشيرًا إلى قيام مصر بتطوير العديد من المصانع، مثل تطوير مصنع سايلوفودز للصناعات الغذائية، ومدينة دمياط للأثاث، والعديد من المصانع الأخرى، مؤكدًا أن كل تلك المصانع تحتاج إلى وقت حتى تعمل بكامل كفاءتها وطاقتها. 
 
وتطرق رئيس الوزراء إلى جهود تعظيم الاستفادة من المقومات السياحية لمصر، حيث أكد أن قطاع السياحة والآثار لم ير نهضة كما يراها خلال هذه الفترة، حيث تم إنشاء وتأهيل 29 متحفًا، وترميم 221 موقعًا أثريًا، مؤكدًا أنه إذا كنا نريد أن نصل هذا العام إلى الرقم المخطط له وهو 15 مليون سائح، فخطتنا أن نضاعف هذا العدد خلال 5 سنوات، لنصل إلى 30 مليون سائح مستهدف. 
 
وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى المحور الثالث ضمن محاور تنفيذ الرؤية التنموية لمصر، وهو «الاندماج فى الاقتصاد العالمي»، مشيرًا إلى أن مصر لها موقع إستراتيجى محورى حيث تتوسط 3 قارات، ولكن كان الأهم هو كيفية الاستفادة من هذا الموقع الفريد، ولذا كان التخطيط لتحويل مصر إلى مركز لوجيستى عالمى حقيقى يكون به كل الآليات التى تشير إلى أن هذه الدولة بها البنية الأساسية اللازمة التى تؤهلها لتحقيق هذا الهدف، لافتًا إلى أن تحقيق ذلك يحتاج إلى سشبكة موانئ، ومطارات، وموانئ جافة، ومناطق لوجستية، وشبكة طرق وسكك حديدية على أعلى مستوى، تساعد على تحريك البضائع من أى منطقة إلى أخرى منطقة بأسرع وقت ممكن.
 
وأضاف مدبولى أن لدينا الآن 18 ميناءً بحريًا، يتم تنفيذها على أعلى مستوى، بتكلفة تصل إلى 130 مليار جنيه، وأكد أن المنطقة الاقتصادية كان لابد لها أن تضم كافة المناطق الصناعية؛ سواء فى منطقة السخنة أو شرق بورسعيد، لتحقيق تنمية حقيقية.
 
وتطرق الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إلى المحور الرابع وهو «الأمن الغذائي»، مؤكدًا أننا ندرك أن الدولة التى تمتلك غذاءها تملك قرارها، ولذا كان الشغل الشاغل للدولة المصرية كيفية تحقيق الأمن الغذائي، فى هذه الفترة، وأوضح أنه مع الزيادة السكانية، وارتفاع أسعار السلع خلال الأعوام الثلاثة الماضية، فقد تضاعفت فاتورة الغذاء، بسبب ارتفاع أسعار القمح، والذرة، بصورة كبيرة جدًا، مشيرًا إلى أن الدولة المصرية بدأت منذ عام 2015 فى تنفيذ المرحلة الأولى من مشروعات الاستصلاح الزراعي.
 
وأكد رئيس الوزراء أنه بناء على هذه التقنية يتم اليوم استصلاح الدلتا الجديدة، ومناطق فى سيناء، واليوم نتحدث عن 4 ملايين فدان ستضاف إلى الرقعة الزراعية فى مصر، وقد تم تنفيذ 1.7 مليون فدان منها حتى الآن، وهناك 2.3 مليون فدان ستضاف خلال العامين القادمين فى كل هذه المشروعات.
 
وفيما يتعلق بملف إصلاح الهيكل الاقتصادى للدولة، أشار رئيس الوزراء إلى الجهود المبذولة لتهيئة مناخ الاستثمار بصورة غير مسبوقة خلال الفترة الاخيرة، موضحا أنه تم العمل على إقرار مجموعة من القوانين والتشريعات الداعمة للاستثمار، وتطبيق العديد من التيسيرات، وتنفيذ العديد من الحزم التحفيزية بما يشجع الاستثمار، ويعزز من المنافسة ويسهم فى فتح مجالات جديدة، هذا فضلا عن إطلاق إصلاحات لدعم قطاع الصناعة.
 
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الاقتصاد المصرى بالرغم من التحديات والمشكلات الراهنة، إلا أنه مرشح فى عام 2030 من أكبر الاقتصاديات على المستوى العالمي.
 
وتابع «مدبولي»: من الجائز أن يكون الجيل الحالى هو من يعانى من دفع فاتورة هذه الإصلاحات وبناء الدولة، لكن بالثقة فى الله، فإن هذه الدولة مستمرة، والدول الأخرى مستقبلًا ستضع مصر على الخريطة، وتتساءل كيف نمت هذه الدولة وأصبحت خير مثال للتنمية.
 
وفى الختام، قدم الدكتور مصطفى مدبولى إلى السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، كتابًا تم خلاله توثيق كل ما تم من جهد وإنجازات للدولة المصرية على مدار الـ 9 سنوات، سيتم توزيعه أيضًا، حتى يعى الجميع ما تم من جهد وحجم مشروعات وإنجازات غير مسبوقة.
 
المقال/ أيمن شعيب 
الأهرام
 
 
التعليقات