ريال مدريد وبرشلونة.. كلاسيكو بطعم الحروب السياسية
أياك أن تتصور أن مباراة 21 نوفمبر الجاري بين برشلونة ومنافسه الشرس ريال مدريد، على ملعب الأخير، مجرد مباراة عادية بثلاث نقاط.
هكذا دائما يحاول المدربون الأوروبيون وصفها. هم لا يعرفون الكثير عن معنى الكلاسيكو. أو قد يعرفون!. لكنهم لا يصدقون أن نتيجة مباراة كهذه، تـُكتب بحروف من نار أو من نور في قلوب ملايين المدريديين والكاتالونيين، وتظل في أدمغتهم لسنين وسنين.
أبعاد الكلاسيكو تتخطى ذلك بكثير إلى مسائل اجتماعية واقتصادية وسياسية. سياسية بالأساس. فالتاريخ الصدامي بين الجانبين طويل ومثير.
الجنرال فرانكو، كلمة السر الأولى، فأبناء إقليم كاتلونيا يعتبرون نادي برشلونة رمزا لأقليمهم الذي يريد الانفصال عن مركزية الحكومة الإسبانية الواقعة في مدريد العاصمة، والاستفتاء الأخير الذي انتهى لصالح فكرة الانفصال شاهد على ذلك. ولكن لماذا؟. التاريخ الآن يتحدث: فرانشيسكو فرانكو الديكتاتور الأعظم هو السبب.
في بدايات الثلاثينات من القرن الماضي، كانت مدينة بوشلونة رمزاً للهوية الكاتالونية، على خلاف العاصمة مدريد والتي كانت رمزآ للحكم الديمقراطي أولاً، ثم الحكم الشيوعي.
فرانكو، وتحديداً في 18 يوليو 1936 قام بانقلاب عسكري ضد الجمهورية الإسبانية الثانية، والتي كانت تحت حكم الجبهة الشعبية، وكانت تتكون من الديمقراطيين والاشتراكيين، ما أدى إلى نشوء حرب أهلية بين الجمهوريين في برشلونة، والقوميين في مدريد، وكان جيش الأخير تحت قيادة الجنرال فرانكو.
فازت مدريد بأول صراع سياسي في تاريخ الجانبين. أو لنقل الجيشين. تم اعتقال جوسب سونال عضو اليسار الجمهوري لإقليم كتالونيا، وإعدامه من دون محاكمة. وياللصدمة فـ"سونال" كان رئيسا لنادي برشلونة أثناء ذلك.
طريقة القبض عليه كانت أشبه بالكوميديا السوداء.
فقد قرر "سونال" قبل وفاته السفر الى العاصمة الإسبانية مدريد، وخلال سفره توقف بسيارته عند منطقة "سييرا دي جوادرما" ولم يكن يعرف من يسيطر على تلك المنطقة، القوات الأسبانية أم الكتالونية؟ ولكنه وقع في فخ قوات جيش "فرانكو"، فقبضوا عليه ورموه بالرصاص.
عندما يقول أحدهم إلى جوارك اسم "سانتياجو بيرنابيو" فإنك ولا شك تتذكر ملعب نادي ريال مدريد المرعب. لكن بيرنابيو ليس ستاد فقط، بل كان أهم رؤساء النادي الملكي طوال تاريخه (حاجة كده شبه صالح سليم في الأهلي).
بيرنابيو كان لاعبا أيضا. لكنه لم يكن فذا. عندما اعتزل التحق بالجيش الإسباني، بل كان قائدا لإحدى كتائبه التي احتلت إقليم كتالونيا.
أمر القائد الأسباني بقصف نادي برشلونة وإحراق ملعب "كامب لس كورتس"، وكاد الضرر أن يصيب الكؤوس والبطولات الذي حصل عليها نادي برشلونة، ولكن شجاعة أحد العاملين بالنادي حالت دون ذلك، عندما أخفى في منزله كل الكؤوس.
صدق أو لا تصدق فإن اللاعب الأرجنتيني الأهم في تاريخ بلاد التانجو مع مارادونا وميسي كان سببا في زيادة الغل بين الناديين.
الأزمة وكأنها تبدو كأزمة اللاعبين المصريين عندما ينتقلون من ناديهم المغمور بعد تألقهم إلى الأهلي أو الزمالك. سعيد عبدالعزيز وجدو وهاني سعيد ومؤمن زكريا وأحمد الشيخ. لكن إحذر من أن تعتقد أنني أشبه هؤلاء بـ"ديستفانو" العظيم.
أدهش ألفريدو ديستيفانو الإسبانيين في أول ظهور له في البلد الأوروبي الكبير عندما لعب أمام ريال مدريد مباراة ودية، مرتديا فيها قميص النادي الكولومبي ديبورتيفو لوس ميلوناريوس.
فاز فريق ديستيفانو بالأربعة. سانتياجو بيرنابيو رئيس النادي الأهم في تاريخه صاح من المدرجات "أريد التعاقد مع ذلك اللاعب".
لكن الأزمة أن الريال ليس فقط النادي الذي أراد التعاقد مع اللاعب الأرجنتين الفذ.
توصل النادي الكولومبي الذي كان يملك اللاعب إلى اتفاق مع نادي ريفر بلات الأرجنتيني. وباع اللاعب فعلا.
ذهب البرشلونيون للنادي الذي أصبح مالكا للاعب، تماما كما كان يفعل أي رئيس لنادي الزمالك عند شرائه لأي لاعب يعلم أن الأهلي يريده. وقع برشلونة عقدين، واحد مع ديستيفانو والثاني مع ريفير بلات.
بينما وقع الريال عقدين أيضا، الأول مع ديستيفانو والثاني مع النادي الكولومبي المغمور ميلوناريوس.
ديستيفانو نفسه كان حائرا بين الناديين. فاعذروا اللاعبين المصريين الذين يوقعون على عقود انضمام للأهلي والزمالك.
وبينما كان اللاعب في طريقه من المطار إلى برشلونة لاعتماد عقده. كان العظيم بيرنابيو ينتظره ويقنعه باللعب للريال. وبالفعل اقتنع ديستيفانو. ثم حسمها الاتحاد الإسباني لكرة القدم عندما أصدر فرمانا شبه عسكري بأن "ديستيفانو" من حق الريال.
في نفس العام ( 1953)، تقابل مدريد وبرشلونة، وفاز الأول بنتيجة (5/ صفر)، ووقتها سجل العظيم ديستيفانو هدفين، وأكمل مشوار نجاحه ونجوميته التي بفضلها حصل الريال على لقب نادي القرن في أوروبا.


