من بنما للدومينيكان.. السجل الأمريكي "الأسود" في الإطاحة بـ"حكومات الكاريبي" قبل مادورو

لم يمض 72 ساعة على العام الجديد 2026، وفي ساعات الفجر الأولى من السبت 3 يناير، استيقظ العالم على دوي انفجارات هزت العاصمة الفنزويلية كاراكاس، معلنةً انطلاق عملية "العزم المطلق"، بهدف الإطاحة بحكم الرئيس نيكولاس مادورو.

ومع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال نيكولاس مادورو وترحيله إلى الولايات المتحدة، تعود إلى الأذهان سياسة "العصا الغليظة" التي طالما ميزت التحركات الأمريكية في "الحديقة الخلفية" للقارة اللاتينية، فاتحةً فصلًا جديدًا من فصول التدخلات الخارجية التي تتأرجح تاريخياً بين النجاح العسكري والدخول في مستنقع سياسي.

وكانت دائمًا ما تتعلل إدارة البيت الأبيض بالإتجار في المخدرات وتهديد أمنها القومي، لكن اقتراب حكومات تلك الدول من الاتحاد السوفيتي أو كوبا في زمان الحرب الباردة، كان نذيرًا لإعلان أمريكا الحرب عليها.

استنساخ "القضية العادلة"

يرى مراقبون أن ما حدث في فنزويلا هو استنساخ لعملية "القضية العادلة" عام 1989، عندما غزت القوات الأمريكية بنما لاعتقال الجنرال مانويل نورييجا بتهم تتعلق بالمخدرات.

اليوم، تُبرر واشنطن تدخلها بـ"مكافحة الإرهاب المخدّر" وحماية الأمن القومي، في خطوة وضعت فنزويلا أمام مصير مجهول وسط إدانات دولية واسعة من روسيا وإيران، وقلق إقليمي من موجات نزوح جماعي.

لم تكن فنزويلا هي المحطة الأولى، فتاريخ الولايات المتحدة مع التدخلات الخارجية ينقسم إلى مدرستين: نجاحات عسكرية سريعة أدت لتغيير أنظمة - بحسب وجهة النظر الأمريكية-، وإخفاقات استراتيجية تحولت إلى حروب استنزاف.

بنما 1989

الجنرال مانويل نورييجا

التدخل الأسرع والأكثر شبهاً بما جرى في فنزويلا؛ حيث تمت الإطاحة بنورييجا خلال أيام، في 20 ديسمبر 1989، أصدر الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب قرارا بغزو بنما.

ونشرت الولايات المتحدة أكثر من 26 ألف جندي لتنفيذ عملية عسكرية أُطلق عليها اسم "القضية العادلة" أطاحت برئيس البلاد مانويل نورييجا.

وجّهت واشنطن اتهامات لنورييجا بالفساد السياسي وغسل الأموال وتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، إلى جانب عدم القدرة على حفظ الأمن ​​حول قناة بنما.

وأثناء العملية التي أطلقتها واشنطن اعتُقل نورييجا ونُقل إلى الولايات المتحدة، حيث أصدرت محكمة أمريكية حكما بسجنه 40 عامًا.

جرينادا 1983

فيدل كاسترو وموريس بيشوب

بدأ غزو الولايات المتحدة لجرينادا في 25 أكتوبر 1983، الواقعة في جزر الهند الغربية في البحر الكاريبي؛ على بُعد 160 كيلومترًا شمال فنزويلا، وأُطلق عليها اسم عملية "الغضب العاجل".

أسفرت العملية في غضون أيام قليلة عن سيطرة أمريكية على الجزيرة، نشأ جراء ذلك صراع داخل الحكومة الشعبية الثورية؛ أسفر عن الإقامة الجبرية وإعدام الزعيم السابق ورئيس الوزراء الثاني لجرينادا موريس بيشوب، وإنشاء المجلس العسكري الثوري برئاسة هدسون أوستين. أسفر الغزو عن تعيين حكومة مؤقتة.

الدومينيكان 1965

خوان بوش

عندما تولى السلطة في 1963 اليساري خوان بوش الذي نهج سياسة محاربة الولايات المتحدة وأفقدها الكثير من استثماراتها وهدد مصالح شركاتها، منحازًا إلى المعسكر الروسي، تدخلت الولايات المتحدة عسكريًا في أبريل 1965 وأعادت الأمور إلى ما كانت عليه سابقًا قبل عام 1963.

بررت الولايات المتحدة تدخلها العسكري أنها تحول دون قيام "كوبا ثانية" في الكاريبي.

جواتيمالا 1954:

انقلاب قادته وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) أطاح بالرئيس جاكوبو أربينز، وهو ما اعتبره المؤرخون ذروة "نجاح" الحرب الباردة في أمريكا اللاتينية.

إخفاقات

في المقابل، واجهت القوة الأمريكية دروسًا قاسية عندما اصطدمت بمقاومة شعبية أو غياب رؤية لما بعد الحرب:

فيتنام (الستينيات-1975): الجرح الأعمق في الذاكرة الأمريكية؛ حيث فشلت القوة النارية الهائلة في هزيمة "الفيت كونج" وهي القوات المسلحة الفيتنامية الجنوبية التابعة لجبهة التحرير الوطنية، التي قادت المقاومة المسلحة ضد القوات الأمريكية، ومنتها بانسحاب مهين.

خليج الخنازير (1961):

المحاولة الفاشلة للإطاحة بفيديل كاسترو في كوبا، التي تحولت إلى فضيحة سياسية لإدارة كينيدي.

كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن السبت، أن القوات الأمريكية ألقت القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، الذي يقود البلاد منذ عام 2013، بعدما نفذت "ضربة واسعة النطاق" في فنزويلا.

وقال ترامب على منصة "تروث سوشال"، إن "الولايات المتحدة نفذت بنجاح ضربة واسعة النطاق على فنزويلا ورئيسها نيكولاس مادورو، الذي ألقي القبض عليه مع زوجته سيليا فلوريس ونقلا إلى خارج البلاد"، مشيرا إلى أنه "تم تنفيذ هذه العملية بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية.

 

التعليقات