قيادات صحفية تحذر: الوضع في الصحف القومية صعب جداً رغم مليارات "الأعلى للصحافة"

دعت قيادات صحفية، خلال جلسة الصحف القومية بالمؤتمر العام الخامس للصحفيين، اليوم، لضرورة وضع حلول عاجلة لحل أزمات الصحف القومية، أهمها إصلاح الهياكل الإدارية وإسقاط ديون المؤسسات.
وقال الكاتب الصحفي علاء العطار، إن الصحف القومية هي كنز كبير من القوى الناعمة، موضحاً أن الوضع في الصحف القومية صعب جداً، ولكن أمامها الفرصة للنهوض من هذه الأزمة.
وأشار إلى أن هناك إصدارات صحفية قومية بها تضخم كبير، وفي المقابل يوجد نقص خطير في العمالة نفسها، مشيراً إلى أن كل حل موجود أمامه مشكلة معقدة ومنها مثلاً الدعوة لتحويل بعض الإصدارات من ورقية لإلكترونية، ولكن ستظل الأجور المرتفعة موجودة دون حل حقيقي.
وقال الكاتب الصحفي عبد القادر شهيب، إن الصحافة القومية تعاني أزمة متعددة الجوانب؛ مهنية وإدارية ومالية، مشيرا إلى أن الأزمة المالية تتمثل في غياب الدور الذي يتعين أن تقوم به الصحافة القومية، حيث يتعين عليها أن يكون لها دور قوي يتجاوز أن تكون أداة في يد السلطة التنفيذية.
وأضاف أن الأزمة الإدارية تتمثل في افتقادها للإدارة التي تنتشلها من هذه الأزمات، موضحاً أن الأزمة المالية تتمثل في خلل الهياكل المالية لكل المؤسسات الصحفية بلا استثناء، عدا وكالة أنباء الشر الأوسط حيث لها ميزانية خاصة تنفق في إطارها.
وأشار إلى هناك عدداً من المظاهر لهذه الأزمة؛ أولها غياب الدور الحقيقي الذي يجب أن تقوم به الصحافة القومية، وغياب المعايير المهنية عن إصدارات قومية عديدة، وحتى ميثاق الشرف الصحفي نادراً ما نجد التزاماً مهنياً به، وتوقف عمليات التدريب ونقل الخبرة من الأجيال القديمة للجديدة، والذي كان موجوداً من قبل، بالإضافة إلى تضخم المؤسسات الصحفية بالعاملين، فآخر إحصاء لدى المجلس الأعلى للصحافة يقوم إن هناك 24000 عامل في المؤسسات القومية، مقابل 4 آلاف من الصحفيين، وخاصة في صحف الأهرام والأخبار والجمهورية، أما خامس مظهر هو كثرة إصدارات المؤسسات القومية، والتي زادت بسبب التسابق بين إدارات المؤسسات المختلفة.
ولفت إلى أن من بين المظاهر أيضاً لهذه الأزمة انخفاض معدل القراء للصحف القومية، واختلاف الهياكل المالية بسبب تضخم الديون وتحقيق المؤسسات لخسائر، وعدم ضبط الإنفاق مع انخفاض الموارد، وارتفاع الطاقات العاطلة لدى المؤسسات الصحفية، مشيراً إلى افتقاد المؤسسات الصحفية للإدارة المنضبطة.
ورأى أن الحل لهذه الأزمات هو الإبقاء على تبعية هذه المؤسسات للدولة مع وضع حلول شاملة لكافة المشكلات المتراكمة وأولها إسقاط الديون على هذه المؤسسات، مشدداً على ضرورة ضبط العمالة وعدم إرهاقها بمزيد من العمالة التي لا تحتاجها، وإجراء عملية تقييم شاملة لكافة الإصدارات الصحفية، والتصرف في الأصول غير المستغلة أو المستخدمة في هذه المؤسسات، وتحديد خطة زمنية لتصحيح الخلل المالي، بجانب فصل الإدارة عن التحرير.
وقال الكاتب الصحفي مجدي حجازي، مدير تحرير أخبار اليوم: "لابد أن تراقب الجهات الرقابية أداء المؤسسات القومية للمساهمة في حل أزماتها من حيث التنمية الإدارية وتنمية الموارد، خاصة وأن إدارة المؤسسات لا يوجد لها خارطة طريق واضحة للخروج من المأزق".
وأشار إلى أن المؤسسات القومية لديها من التاريخ والأرشيف والمهنية ما يجعلها في صدارة العمل الصحفي في مصر، بما يجعلنا نبحث بشكل ضروري كيفية الخروج من هذا المأزق حتى ترجع لسابق عهدها.
واقترح حجازي، إعلان ثورتين؛ إحداهما تنمية إدارية والثانية تنمية بشرية، مشيرا إلى أن التنمية الإدارية تتمثل في استمرار الهيكل الإداري للمؤسسات الصحفية على نفس النهج الذي يسير عليه باستمرار، وأن يكون لكل إصدار توجه مستقل بذاته، بحيث تكون الصحافة مملوكة للشعب ومعبرة عن طوائفه.
وأضاف أن التنمية البشرية تتمثل في تعديل منظومة الأجور والاهتمام بالدورات التدريبية وتبادل الثقافات والزيارات الداخلية والخارجية والارتقاء بمستوى الأداء المهنى وحل أزمة الترهل العددي في المؤسسات القومية.
وقال يحيى قلاش، نقيب الصحفيين، إنه بالرغم من العوار الموجود بالمجلس الأعلى للصحافة، إلا أنه أنقذ المؤسسات الصحفية بتدخله وضخ مليارات بالمؤسسات التي تعاني من أوضاع غير مسبوقة، مشيرا إلى أن الوضع حاليا صعب جدا وغير مسبوق عما كان قبل ذلك، ولولا تدخل المجلس الأعلى للصحافة لما كانت لتقف من جديد.
وقال غالي محمد، رئيس مجلس إدارة دار الهلال، إن المؤسسات الصحفية القومية مرتبطة بظروف المجتمع وتتعرض لنفس الأزمة، مشيراً إلى أن دار الهلال يحتاج لـ58000 دولار لشراء ماكينة طي وطلبهم من بنك مصر، فجاء الرد: "اشتروا من السوق السوداء لأن الدولار غير موجود".
وقال علي حسن، مدير تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، رئيس رابطة الصحف القومية، إن لجنة الخمسين التي تم إعدادها لوضع القانون الموحد تضمنت فصيلاً سياسياً واحداً، مؤكدًا أنه بالرغم من انتهاء مدد رؤساء مجالس إدارات المؤسسات القومية، إلا أنهم مازالوا مستمرين في عملهم.
وأكد أن الأداء الصحفي والإداري داخل المؤسسات الصحفية دون المستوى، ونسبة التوزيع مزعجة للغاية، ولكن هذا الأمر مُفتقَد الآن افتقاداً تاماً، داعياً لأهمية ضبط المؤهلات في التعيين بالمؤسسات القومية.

التعليقات