سر نداء "السيسي" لـ"السبسي": حافظوا على تونس

 

النداء الذى وجهه الرئيس عبد الفتاح السيسي للشعب التونسي للحفاظ على تونس، يأتى بعد خمس سنوات من انتقال عدوى الثورة التونسية التى تم تسميتها وقتها بثورة الياسمين إلى مصر وبقية الدول العربية فيما عرف بالربيع العربي، وهو ما أدى عمليا إلى إشاعة الفوضى والحروب والنزاعات المسلحة فى تلك البلدان، إضافة إلى تفجير أكبر حرب عربية ضد الجماعات التكفيرية، التى فرضت سطوتها بعد نجاح الأحزاب المتأسلمة فى الفوز فى الانتخابات العامة التي أجريت فى تونس ومصر وليبيا، علاوة على انفجار الحرب فى سوريا واليمن وهى حروب لا تزال مستمرة إلى الآن.
فى تونس عادت المظاهرات والصدامات من جديد بين جماهير غاضبة والشرطة فى عدة مناطق، بدأت فى مدينة القصرين التى شهدت أعنف الاضطرابات على خلفية الإحباط من عدم توافر فرص العمل وازدياد البطالة والارتفاع المستمر فى الأسعار مع تراجع الخدمات العامة، وجاءت مناسبة الاحتفال بذكرى الثورة الخامسة فرصة للجماهير التى تعانى الأوضاع الصعبة لكى تعبر عن أوضاعها، فى الوقت ذاته الذى تعانى فيه الحياة السياسية من أزمات متتالية، أخطرها في حزب نداء تونس صاحب الأغلبية فى آخر انتخابات برلمانية والذي يقوده الرئيس التونسي قائد السبسي، المنتمي لعصر الحبيب بورقيبة، وقد تعرض هذا الحزب للانشقاق بخروج الأمين العام محسن مرزوق من الحزب، وتشكيله حزب جديد مما أدى الى تراجع أغلبية حزب نداء تونس بمقعدين خلف حزب النهضة.
"الإخوان المسلمين".
وقد رفض رئيس حزب النهضة راشد الغنوشي استغلال هذا الانشقاق، وذهب لحضور مؤتمر حزب نداء تونس الذى يقوده حافظ السبسي ابن الرئيس، فى ظل معارضة كبيرة لتوريث الحزب من الرئيس لابنه، ذلك أن النهضة يدرك أن هناك حاجة لاستمرار صيغة تقاسم الحكم فى تونس، والقبول بالبقاء فى الصف الثانى والاستفادة من أخطاء جماعة الإخوان المصرية، التى حاولت السيطرة على كل السلطات فى مصر والاستعانة بالجماعات التكفيرية لإرهاب القوى المدنية، فخسرت كل شيء وذهب قادتها إلى السجون بعد أن حاولوا العصف بالدولة نفسها.
كما تحاول النهضة إبراء نفسها من أى علاقة بالجماعات الإرهابية التى تواصل أنشطتها العنيفة، وضربت منشآت سياحية؛ مما أدى، كما الحال فى مصر، إلى تراجع السياحة التى تعتبر أحد أهم مصادر الدخل فى تونس.
وإلى الآن يعود الفضل إلى منظمات المجتمع المدنى ونقابات المحامين والاتحاد التونسي للشغل فى صيانة الصيغة الحالية للحكم فى تونس، وبسبب تلك الجهود حازت هذه المنظمات على جائزة نوبل للسلام. ففى دولة مثل تونس لا يلعب  فيها الجيش دورا أساسيا فى الحكم وصيانة الأمن مثل مصر، تبدو مهمة تلك المنظمات بالغة الأهمية فى استمرار الصيغة التونسية الحالية والعمل على حل العديد من المشاكل التى تمسك بالمجتمع التونسي وتجعل أغلبيته يشعرون بالإحباط بعد خمس سنوات من الثورة، ومن ثم يأتى نداء الرئيس السيسي بالحفاظ على الطابع السلمى للحوار فى تونس وعدم العودة إلى تكرار ما حدث منذ خمس سنوات، جرت خلالها الدمار والتفكك والحروب إلى دول الربيع العربي التى تعيش شتاء قارصا ومصاعب بالجملة.
التعليقات