قصة مشروع قانون "الإيجار القديم".. منع توريث وإخلاء بالقوة الجبرية

ظل قانون الإيجار القديم حبيس الأدراج لعدة سنوات فى مجلس النواب، ولم يوضع على أجندته التشريعية نظرا لحساسيته، فيما يقترب البرلمان من اختتام دورته الأخيرة.

ويمثل مشروع قانون «الإيجار القديم».. معضلة قانونية تؤرق الشارع المصري نظرا لتضرر المالك من قلة القيمة الإيجارية التى يحصل عليها من المستأجر، في المقابل فإن مئات الالاف من الأسر استقرت أوضاعها في تلك الشقق منذ عقود، وطردها منها قد يفجر مشكلة اجتماعية ضخمة.

ومع تقديم عدد من النواب مشروعات قوانين لتعديل قانون الإيجار القديم، استبشر الملاك بإصدار البرلمان للقانون كى ينصفهم، إلا أنه تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن، فلم يكتب لمشروع قانون الإيجار القديم الخروج إلى النور مع قرب انتهاء انعقاد البرلمان في يناير المقبل.

عبد المنعم العليمي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، طالب بضرورة إقرار مشروع قانون بشأن الإيجارات القديمة خلال دور الانعقاد الحالي، خاصة بعد انتهاء المجلس من قوانين انتخابات مجلس النواب والشيوخ والموازنة العامة للدولة، مشيرا إلى أن البرلمان ممتد حتى 9 يناير 2021 وفقا للدستور.

وأضاف العليمي أن زيادة قيمة الإيجارات القديمة مهم لتحقيق العدالة الاجتماعية بين المالك والمستأجر، وفقا لما نص عليه الدستور والشريعة الإسلامية، مردفا: "الإيجارات القديمة لم تتغير قيمتها منذ الحرب العالمية الثانية".

ونوه إلى أنه تقدم باستعجال لمناقشة مشروع قانون تنظيم العلاقة الإيجارية عن الأماكن الخاضعة لأحكام القانونين رقمى 49 لسنة 1977 و136 لسنة 1981، متوقعا خروج المشروع للنور خلال الفترة المقبلة.

ويهدف مشروع القانون إلى زيادة قيمة الإيجارات السكنية 8 أضعاف الأجرة القانونية الشهرية الحالية للأماكن المنشأة قبل أول يناير 1944، و5 أضعاف الأجرة للأماكن المنشأة من أول يناير 1944 وحتى 4 نوفمبر 1961، و4 أضعاف الأجرة للأماكن المنشأة من 5 نوفمبر 1961 وحتى 6 أكتوبر 1973، و 3 أضعاف الأجرة للأماكن من 7 أكتوبر 1973 وحتى 9 سبتمبر 1977.

وأحالت الحكومة إلى مجلس النواب، العام الماضى، مشروع قانون بتعديل بعض الأحكام الخاصة بإيجار الأماكن للأشخاص الاعتبارية لغير الغرض السكنى، ويقصد الأشخاص الاعتباريون وهم "منشآت حكومية - شركات – النوادى – بنوك – سفارات" وغيرها، حيث لن يمس هذا التعديل المستأجرين الآخرين "العقارات السكنية – التجارية".

كما أعدت لجنة الإسكان بالبرلمان مشروع قانون موحد للإيجارات لحل المشكلة بين المالك والمستأجر فى قانون الإيجار القديم.

ونص مشروع القانون على انتراع الشقق المغلقة التى مر عليها أكثر من 3 سنوات من المستأجر، إضافةً إلى منع توريث شقق الإيجار القديم للأبناء بعد وفاة الأب إلا إذا كان الابن القاصر أقل من 18 عاما.

ويتضمن مشروع القانون الجديد تقسيم كل محافظة إلى 4 مربعات بالنسبة إلى الساكن الجديد بحيث تقسم حسب الفئات، مثلا تكون أحياء مصر الجديدة والنزهة والمناطق المجاورة لها مربع، والمطرية والزيتون والمناطق المجاورة لها تكون مربع، يكون لها إيجار محدد وثابت لمدة 10 سنوات على أن تراعى الزيادة فى القيمة الإيجارية كل فترة.

كانت المحكمة الدستورية قد قضت في حكمها الصادر في مايو 2018، بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 "في شأن بعض الأحكام الخاصة، بتأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فيما تضمنه من إطلاق عبارة لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لاستعمالها في غير الغرض السكني".

وحدد اليوم التالي لانتهاء دور الانعقاد التشريعي العادي السنوي لمجلس النواب، اللاحق لنشر هذا الحكم تاريخًا لإعمال أثره، وقد نشر هذا الحكم في الجريدة الرسمية العدد 19 مكرر ب في 13 مايو 2018، وبالتالى فإن أثر هذا الحكم سيجرى تطبيقه عقب انتهاء دور الانعقاد الحالي، وبذلك أصبح إقرار مشروع القانون أمرا واجبا خلال هذا الدور.

ودفع هذا الحكم البرلمان لتعديل قانون الإيجار القديم، وقامت لجنة الإسكان بالبرلمان بتقديم تعديل على القانون خلال دور الانعقاد الرابع، تضمنت الـمــادة الأولـى: سريان حكم القانون على الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى التي يحكمها القانون رقم 49 لسنة 1977، والقانون رقم 136 لسنة 1981، والقانون رقم 6 لسنة 1977.

ومع عدم سريان القانون على الأماكن المذكورة التي يحكمها القانون رقم 4 لسنة 1996 (الأماكن التي لم يسبق تأجيرها ولا على الأماكن التي انتهت عقود إيجارها قبل العمل بهذا القانون أو تنتهي بمدة لأي سبب دون أن يكون لأحد حق البقاء طبقًا للقانون)، الـمــادة الثانية تناولت حكمًا انتقاليًا يختص بامتداد عقود إيجار الأماكن التي يسري عليها أحكام القانون رقم 136 لسنة 1981 لصالح المستأجر على أن تنتهي مدة العقد بقوة القانون دون حاجة لاتخاذ أي إجراءات أو صدور حكم قضائي بمضي خمس سنوات من تاريخ العمل بها.

الـمــادة الثالثة تضمنت تحديد قيمة زيادة الأجرة القانونية المستحقة عند صدور هذا القانون بخمسة أمثال القيمة الإيجارية القانونية المحددة طبقًا لأحكام قوانين إيجار الأماكن، كما نظمت تلك المادة زيادة القيمة الإيجارية السنوية خلال مدة امتداد العقد بزيادة سنوية دورية بنسبة 15% من قيمة آخر أجرة قانونية لمدة أربع سنوات، والـمــادة الرابعـة تناولت هذه المادة إلزام المستأجرين بإخلاء الأماكن المؤجرة وردها إلى المالك أو المؤجر في اليوم التالي لانتهاء المدة القانونية المشار إليها بالمادة الثانية من المشروع.

كما ورد بالمادة حالة امتناع المستأجر عن تسليم العين المؤجرة إلى صاحبها، حيث أعطت للمؤجر أو المالك الحق في اللجوء إلى طريق استثنائي يتميز بسرعة الفصل في الطلب المقدم بشأن استرداد العين المؤجرة وهو اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة الواقع في دائرتها العقار، هذا فضلًا عن عدم حرمان المؤجر أو المالك من طلب التعويض عن عدم تسليمه العين المؤجرة إن كان لذلك مقتضى طبقًا للقواعد العامة، الـمــادة الخامسـة: حددت تاريخ العمل بالقانون وهو اعتبارًا من مضي شهر من تاريخ نشره القانون، وفقا لتقرير لجنة الإسكان المنشور في يوليو 2019.

ونشب خلاف داخل البرلمان أثناء مناقشة تعديلات قانون الإيجار القديم، حول المخاطبين بالقانون، حيث رأت لجنة الإسكان والدكتور علي عبد العال تطبيق القانون على الأشخاص الاعتبارية والطبيعية، فيما رأت الأغلبية البرلمانية "دعم مصر ومستقبل وطن"، تطبيق القانون على الأشخاص الاعتبارية فقط، ما أدى إلى تأجيل إصدار تعديلات القانون، لدور الانعقاد الحالي.

تغيير مقترح

قال النائب عاطف مخاليف، عضو لجنة الإسكان بالبرلمان، إنه سيتقدم بتعديلات على مشروع قانون الإيجار القديم، إلى رئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال، غدًا الثلاثاء؛ لإحالته إلى لجنة الإسكان ومناقشته.

وأضاف مخاليف،، اليوم الإثنين، أن التعديلات التي تقدم بها جاءت بسبب الظلم القاسي الذي تعرض إليه أصحاب الوحدات السكنية، مؤكدًا أن القانون حال إقراره سيتم إخلاء الوحدات بالقوة الجبرية.

وأشار عضو لجنة الإسكان إلى أن التعديلات تهدف إلى منع توريث شقق الإيجار القديم للأبناء بعد وفاة الأب، إلا إذا كان الابن قاصرا (أقل من 18 عامًا)، مؤكدًا أن القيمة الإيجارية للشقق بسعر جرام الفضة في الفترة الحالية، كما كان يتم احتساب قيمة الإيجار بسعر جرام الفضة في الثمانينيات.

وتابع مخاليف أنه فيما يخص الوحدات المغلقة لمدة 3 سنوات من المستأجر سيتم سحبها بالقوة الجبرية، لافتًا إلى أنه وضع مادة لرفع الظلم عن المستأجرين وفقًا لقانون الإيجار الجديد؛ تتضمن تقسيم كل محافظة إلى 4 مربعات بالنسبة إلى الساكن الجديد، وتتم زيادة القيمة الإيجارية كل 3 سنوات.

وتوقع النائب عدم إقرار تلك التعديلات خلال دور الانعقاد الحالي، ولكنه سيقدمها حتى تكون أمام المجلس خلال دور الانعقاد المقبل.

التعليقات